رفيق العجم

1085

موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين

الشيء وفي الشرع مساواة الفرع للأصل في علّة حكمه وذلك أنّه من أدلّة الأحكام فلا بدّ من حكم مطلوب به وله محل ضرورة ، والمقصود إثبات ذلك الحكم في ذلك المحل لثبوته في محل آخر يقاس هذا به فكان هذا فرعا وذلك أصلا لاحتياجه إليه وابتنائه عليه . ولا يمكن ذلك في كل شيئين بل إذا كان بينهما أمر مشترك يوجب الاشتراك في الحكم ويسمّى علّة الحكم ولابدّ من ثبوت مثلها في الفرع ، إذ ثبوت عينها فيه محال لأنّ المعنى الشخصي لا يقوم بمحلّين ، وبذلك يحصل الظنّ مثل الحكم في الفرع وهو المطلوب . وقد وقع في عبارة القوم أنّه تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع بعلّة متّحدة واعترض عليه بأنّه منقوض بدلالة النص بأنّه لا معنى لتعدية الحكم لاستحالة الإنتقال على الأوصاف ، ولو سلم فيلزم عدم بقاء الحكم في الأصل لانتقاله عنه ، ولو سلم فالثابت في الفرع لا يكون حكم الأصل بل مثله ضرورة تعدّد الأوصاف بتعدّد المحال ( تف ، وضح 2 ، 52 ، 18 ) - قال القفّال الشاشي : الأصل : ما تفرّع عنه غيره ، والفرع : ما تفرّع عن غيره ، وهذا أسدّ الحدود ، فعلى هذا لا يقال في الكتاب : إنّه فرع أصله الحسّ ، لأنّ اللّه تعالى تولّاه وجعله أصلا دلّ العقل عليه . قال : والكتاب والسنّة أصل ، لأنّ غيرهما يتفرّع عنهما ، وأما القياس فيجوز أن يكون أصلا على معنى أنّ له فروعا تنشأ عنه ، ويتوصّل إلى معرفتها من جهته ، كالكتاب أصل لما ينبني عليه ، وكالسنّة أصل لما يعرف من جهتها ، وهو فرع على معنى أنّه إنّما عرف بغيره وهو الكتاب أو غيره ، وكذلك السنّة والإجماع . قال : وقيل إنّ القياس لا يقال له : أصل ولا فرع ، لأنّه فعل القائس ، ولا توصف الأفعال بالأصل والفرع ( زر ، بحر 1 ، 16 ، 1 ) - قال الأستاذ أبو منصور البغدادي : الأصل ما عرف به حكم غيره ، والفرع ما عرف بحكم غيره قياسا عليه ( زر ، بحر 1 ، 16 ، 10 ) - قال الماوردي في " الحاوي " : قيل : الأصل ما دلّ عليه غيره ، والفرع ما دلّ على غيره ، فعلى هذا يجوز أن يقال في الكتاب : إنّه فرع لعلم الحسّ ، لأنّه الدّال على صحّته ( زر ، بحر 1 ، 16 ، 12 ) - الفرع وهو الذي يراد ثبوت الحكم فيه . فقيل : هو محل الحكم المختلف فيه ، وهو قياس قول الفقهاء في الأصل . وقيل : هو نفس الحكم الذي في المحل وهو قياس القول الثالث ثمّ . وقياس قول المتكلّمين في الأصل أنّه النص أن يكون الفرع هنا هو العلّة ، لكن لم يقل به أحد لأنّها أصل في الفرع وفرع في الأصل ، فلم يمكن جعلها فرعا في الفرع ( زر ، بحر 5 ، 107 ، 5 ) - الأصل يطلق على ما يبتنى عليه غيره وعلى ما لا يفتقر إلى غيره ويستقيم إطلاقه على المقيس عليه بالمعنيين ، فعلى هذا يكون المراد بالفرع ههنا هو المقيس لا الحكم الثابت في المقيس . لا يقال تفسير الأصل والفرع بالمقيس عليه والمقيس يستلزم الدور لتوقّف معرفتهما على معرفة القياس لأنّا نقول ليس هذا تفسيرا للأصل والفرع بل هو بيان لما صدقا عليه أي المراد بالأصل المحل الذي يسمّى مقيسا عليه وبالفرع المحل الذي يسمّى مقيسا على ما سيصرّح به في بيان الركن ( مل ، مرق 2 ، 283 ، 25 )